منتدى بلدة اذنا

منتدى بلدة اذنا

منتدى بلدة اذنا
 
الرئيسيةاليوميةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نفسي الفداء لكلّ منتصر حزين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salma



عدد الرسائل : 732
تاريخ الميلاد : 30/12/1986
العمر : 29
البلد / الدولة : فلسطين
تاريخ التسجيل : 06/10/2009

مُساهمةموضوع: نفسي الفداء لكلّ منتصر حزين   20/12/2009, 9:33 pm

تميم البرغوثي قامة مديدة في ساحة الشعر المهموم بالقضية العادلة ، قضية شعب هجّر و يقتّل يوما حصارا و تجويعا ... ينبض حرفه بعنف الإيمان بالقضية و بالأمل الذي لا ينهزم ... قصيدة " نفسي الفداء لكلّ منتصر حزين " جراح نازفة من آلام الجرحى و أنين المحاصرين ....



نفسي الفداء لكل منتصر حزين

قتل الذين يحبهم،

إذ كان يحمي الآخرين

يحمي بشبرٍ تحت كعبيه اتزان العقل

معنى العدل في الدنيا على إطلاقه

يحمي البرايا أجمعين

حتى مماليك البلاد القاعدين

والحرب واعظة تنادينا

لقد سلم المقاتل

والذين بدورهم قتلوا

نعم هذا قضاء الله لكن

ربما سلموا إذا كان الجميع مقاتلين

نفسي فداء للرجال ملثمين

إذ يطلقون سلاحهم مثل الدعاء يطير من أدنى لأعلى

مثل تاريخ هنا يملي فيتلى

حاصرونا كيفما شئتم

فإن الخبز والتاريخ يصنع هاهنا تحت الحصار

نفسي فداء للشموس تسير في الأنفاق تحت الأرض من دار لدار

حيث الصباح غدا هنا يهرب من يد ليد

بديلاً عن صباح خربته طائرات الظالمين

نفسي فداء للسماء قنابل الفسفور تملؤها كشعر الغول

ألف أفعى بيضاء نحو الأرض تسعى

والسماء تريد أن تنقض كالمبنى القديم

فنرفع الأيدي لنعدل ميلها،

وتكاد أن تنهار لولا ما توفر من أكف الطيبين

يا أهل غزة ما عليكم بعدها

والله لولاكم لما بقيت سماء ما تظل العالمين

نفسي الفداء لعرق زيتون من البلد الأمين

أضحى يقلص ظله، كالشيخ يجمع ثوبه لو صادفته بِرْكَةٌ في الدرب

حتى لا يمر مجند من تحته

ويقول إن كسرته دبابتهم في زحفها نحو المدينة:

"لا يهم، على الأقل فإنهم لن يستظلوا بي

وتلك نبوءة

قد كان يفهمها الغزاة من القرون السابقين

هذي بلاد الشام

كيف تقوم فيها دولة ربت عدواتها مع الزيتون يا حمقى

ولكن عذركم معكم فأنتم بعدُ ما زلتم غزاة محدثين

قسماً بشيبي لن يطول يقاؤكم

فالظل يأنف أن تمروا تحته

والأرض تأنف أن تمروا فوقها

والله سماكم قديماً في بلادي عابرين"

نفسي فداء للرجال المسعفين

المنحنين على الركام ولم يكونوا منحنين

الراكضين إلى المنازل باحثين عن الأنين

حيث الأنين علامة الأحياء يصبح نادراً

حيث الحياة تصير حقاً لا مجازاً خاتماً في التُرْبِ

تظهرُ، يرهفون السمعَ رغمَ القصفِ،

تخفى مرةً أخرى وتظهرُ،

يرفعون الردمَ، لا أحدٌ هنا،

تبدو يدٌ أو ما يشابهها هناكَ،

ويخرجون الجسمَ رغم تشابه الألوانِ

بين الرمل والإنسانِ

كالذكرى من النسيانِ

كالمعنى من الهذيانِ

تطلع أمةٌ وكأنما هي فكرة منسيةٌ

يا دهر فلتتذكر الموتى،

هنالك سبعة في الطابق الثاني

ثمانية بباب الدار،

أربعة من الأطفال ماتت أمهم وبقوا

لأيام بلا ماء ولا مأوى

ولا صوت، ولا جدوى

فقل للموت، يا هذا استعد فإنهم

والله لن يأتوك أطفالاً، ولكن

كالشيوخ تجارباً ومرارة

حضر دفاعك فالقضاة

مضرجين بحكمهم

قدموا عليك مسائلين

وهناك وجه بينهم يأتي عليه هالة رملية،

طفل يصيح بموته قم وانفض الأنقاض عني

ولتعني، أن أقول لقاتلي الغضبان مني

إنني قد مت حقاً، لا مجازاً، غير أني

لم يزل لي منبر فوق الأكف وخطبة لا تنتهي

يا دولة قامت على أجسادنا لا تطمئني

واعلمي ما تفعلين

ولتقرئي يوم القيامة واضحاً في أوجه المستشهدين

نفسي الفداء لأسرةٍ جمع الجنود رجالها ونساءها في غرفة،

قالوا لهم، أنتم هنا في مأمن من شرنا

ومضوا،

ليأمر ضابط منهم بقصف البيت عن بعدٍ

ويأمر بعدها جرافتين بأن يسوَى ما تبقَّى بالتراب،

لعل طفلاً لم يمت في الضرية الأولى

ويأمر بعد ذلك أن تسير مجنزرات الجيش في بطء على جثث الجميع

يريد أن يتأكد الجندي أن القوم موتى

ربما قاموا، يحدث نفسه في الليل

يرجع مرة أخرى لنفس البيت، يقصفه،

ويقنع نفسه، ماتوا، بكل طريقة ماتوا،

ويسأل نفسه، لكن ألم أقتلهمو من قبل،

من ستين عاماً، نفس هذا القتل،

نفس مراحل التنفيذ،

لست أظنهم ماتوا،

ويطلب طلعة أخرى

من الطيران تنصره على الموتى

ويرفع شارة للنصر مبتسماً إلى العدسات

منسحباً، سعيداً أن طفلاً من أولئك لم يقم من تحت أنقاض المباني

كي يكدره

ويسأل نفسه في الليل، ما زال احتمالاً قائماً أن يرجعوا

فيضيء ليلته بانواع القنابل،

سائلا قطع الظلام عن الركام وأهله

ماذا ترين وتسمعين

فتجيبه

لم ألق إلا قاتلاً قلقاً، وقتلى هادئين

نفسي فداء للصغار الساهرين

عطشاًَ وجوعاً من حصار الأقربين الآكلين الشاربين

المالكين النيل والوادي وما والاهما ملك اليمين

الشائبين الصابغين رؤوسهم فمعمرين

من أين يأتيكم شعور أنكم سَتُعَمّرُون إلى الأبدْ

ثقة لعمري لم أجدها في أحدْ

عيشوا كما شئتم ليوم أو لغدْ

لكنني صدقاً أقول لكم

فقط من أجل منظركم، وهيبتكم

إذا سرتم غدا في شاشة التلفاز

سيروا صاغرين

نفسي فداء للصغار النائمين

بممر مستشفى على برد البلاط بلا سرير، خمسةً أو ستةً متجاورين

في صوف بطانية فيها الدماء مكفنين

قل للعدو، أراك أحمق ما تزالْ،

فالآن فاوضهم على ما شئت

واطلب منهمو وقف القتالْ

يا قائد النفر الغزاة إلى الجديلة

أو إلى العين الكحيلة

من سنين

أدري بأنك لا تخاف الطفل حياً

إنما أدعوك صدقاً، أن تخاف من الصغار الميتين

_________________
مجــرمٌ قالــوا لأنــي .... أرفــض الـذل الكبيـر
أرفض العيش بصمت .... ضمّـــه القهر المريـر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
vala



عدد الرسائل : 2780
تاريخ الميلاد : 15/05/1920
العمر : 96
البلد / الدولة : الدوحه-قطر
تاريخ التسجيل : 13/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: نفسي الفداء لكلّ منتصر حزين   20/12/2009, 10:35 pm

لا اروع ولا اجمل ولا اعمق من هذة الكلمات شكرا سلمى

_________________
[i]من شدة حبي لبلادي
لا افنى واموت
لكن اتجدد............
دوماً اتجدد!!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نون



عدد الرسائل : 109
تاريخ الميلاد : 25/09/1986
العمر : 30
البلد / الدولة : palestine
تاريخ التسجيل : 24/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: نفسي الفداء لكلّ منتصر حزين   25/12/2009, 12:52 pm

روعـــــــــة كروعـــــــــة حضورك

لا خــــــــــــلا ولاعـــــــــــــــدم

مع أحتــــــــــرامي وتقــــــــــديري


عدل سابقا من قبل ابو المجد في 6/1/2010, 4:31 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ميسون سليمان



عدد الرسائل : 742
تاريخ الميلاد : 24/01/1965
العمر : 51
البلد / الدولة : فلسطين بلدة اذنا محافظة الخليل
تاريخ التسجيل : 07/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: نفسي الفداء لكلّ منتصر حزين   27/12/2009, 12:26 am




في صوف بطانية فيها الدماء مكفنين

قل للعدو، أراك أحمق ما تزالْ،

فالآن فاوضهم على ما شئت

واطلب منهمو وقف القتالْ

حقآ انه لشاعر بكل معنى الكلمة ....عنده قدرة عالية على التصوير ..وإمكانية ممتازة لشد الانتباه عدا عن طريقته الحماسية في الالقاء ....
مشكورة سلمى لتذكيرنا بتميم البرغوثي

_________________
وفي قلوبنا جهنم حمرا

إذا عطشنا نعصر الصخرا

ونأكل التراب إن جعنا .. ولا نرحل

وبالدم الزكي لا نبخل .. لا نبخل .. لا نبخل

هنا .. لنا ماض .. وحاضر .. ومستقبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نفسي الفداء لكلّ منتصر حزين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بلدة اذنا :: الفئة الأولى :: فلسطينيات-
انتقل الى: