منتدى بلدة اذنا

منتدى بلدة اذنا

منتدى بلدة اذنا
 
الرئيسيةاليوميةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أحلام أبي: الصفعة و الجندي والحافلة التي لاتأتي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد.م.جابر/حتاوي



عدد الرسائل : 13
تاريخ الميلاد : 03/10/1969
العمر : 47
البلد / الدولة : فلسطين/سوريا
تاريخ التسجيل : 14/11/2009

مُساهمةموضوع: أحلام أبي: الصفعة و الجندي والحافلة التي لاتأتي   16/11/2009, 11:09 am

أحلام أبي
الصفعة والجندي والحافلة التي لاتصل
أحمد مصطفى جابر


قال أبي: «كان عمري خمس سنين، جيت بدي أقطع الشارع، كان في مدرعة ويمكن دبابة انكليزية ماشية في الشارع، وقفت ونزل منها جندي انكليزي، كان طويل وأشقر وعنيه زرق، أجاني ضربني كف، عمري ما بنساه».

روى أبي ذلك وهو في الخامسة والسبعين من عمره، بعد حوالي سبعين سنة على الحادثة، وبعد أكثر من خمس وأربعين سنة من العيش في المنفى.

غادر أبي (إذنا) عام 1966 باحثاُ عن لقمة العيش في الأردن، ولم يتمكن من العودة إليها أبداً، بعد ما يقال أنه (النكسة) وأمور الإحصاء التي أجراها الاحتلال ولم يدركها حتى الآن!!

حرب 1967 تمخضت عن نتائج كثيرة لعل أهمها وأسوأها نزوح عدد كبير من أبناء الشعب الفلسطيني إلى الدول المجاورة مما كرس تشتت هذا الشعب وعمق من يأس اللاجئين الأقدم منذ 1948 من إمكانية حل قضيتهم.. بالنسبة لأبي، فقد منعته الحرب من العودة إلى بلده ليضيع في الجغرافيا المتبدلة، تلك التي تصوغها السياسة كيفما اتفق ومصالح أولي الأمر!!

ففي عام 1952 أصبحت الضفة الغربية رسمياً جزءا من المملكة الهاشمية، وصار أبي، الفتى ابن السادسة عشرة حينها مواطناً أردنياً، خدم فيما بعد في جيش هذا البلد، ظاناً أنه بعد 1967 سيبقى مواطنا أردنياً، بغض النظر عن مكان وجوده، وإن كان قرر بعد الحرب الالتحاق بالثورة ليقاتل من أجل (إذنا) التي أقصاه عنها إحصاء الجيش الإسرائيلي.

الفتى (الذي كانه أبي)، الذي صار مواطنا أردنياً منذ عام 1952 دون أن يستشيره أحد، ودون أن يدعى إلى اجتماع أريحا التاريخي، دارت به الدوائر ليعود فلسطينياً من جديد، بعد أن قرر الأردن فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة إثر الانتفاضة الكبرى.

لم أسمعه أبداً يعلق على السياسة التي أضاعته والتي جعلته يتنقل، شريداً طريداً منفياً مقاتلاً، فلسطينياً ثم أردنياً يقاتل من أجل فلسطين ثم فلسطينيا يريد استرجاع حقه المكتسب كمواطن أردني!! لم أسمعه يتحدث عن ذلك وان كان يحكي أحيانا بإسهاب عن تلك الفترة التي قضاها ضابط صف في الحرس الوطني بداية الستينيات، يرويها كمغامرة حدثت لشخص آخر، بفخر وإعجاب.. ومرارة متحسرة في آن معاً!!

ولعل التباسات الجغرافيا السياسية، هي ما ألصق صفة (النازحين) بأولئك الفلسطينيين المقتلعين من الضفة إلى الأردن عام 1967، كونهم اقتلعوا من مكان إقامتهم الأصلي إلى مكان آخر لكن داخل البلد نفسه آنذاك، على الضفة الأخرى من النهر.

هؤلاء.. اتفقت القيادة الفلسطينية مع إسرائيل على حل قضيتهم ضمن مفاوضات المرحلة لانتقالية عبر اللجنة الرباعية (مصر – الأردن- السلطة- إسرائيل) انطلاقاً من مبدأ عدم إثقال الملف التفاوضي.

طبعا هذه اللجنة لم يعد لها وجود، منذ توقفت أعمالها عام 1996 بعد صعود اليمين إلى السلطة في إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو.

أنل النازحين مستمر بالتبخر، بعد الاستمرار في تجاهل قضيتهم، وتحولهم إلى لاجئين بكل معنى الكلمة، لكن دون أن يعترف بهم أحد، ودون أن يشملهم عطف الأنروا (نضال) لجان اللاجئين ومفهوم (حق العودة).

ينطبق هذا الكلام أكثر ما ينطبق على الآلاف من النشطاء الذين وجدوا أنفسهم مطرودين من الأردن بعد أحداث أيلول ووجدوا ملاذا لهم ولعائلاتهم في سوريا ولبنان، الذي ما لبثوا أن طردوا منه عام 1982 فانتقلت مجموعات منهم إلى تونس والجزائر والعراق والسودان وليبيا بناء على ترتيبات مؤقتة مع حكومات هذه البلدان.

إسرائيل، لاتعترف بذرية النازحين ممن اقتلعوا من الضفة أو منعوا من العودة إليها بعد الحرب، ونشأوا في الخارج طوال مدة النزوح. وهؤلاء كما يقول نبيل شعث – أحد أبرز المفاوضين الفلسطينيين- بلغ عددهم الآن 1.485.000 نسمة، فيما يقول الدكتور أسعد عبد الرحمن أن عددهم في الأردن لوحده يبلغ 800 ألف نسمة، ويصل إلى المليون، رغم أن المندوب الأردني إلى اجتماع الرباعية في بئر السبع يوم 7/6/1995 يقول أن عددهم في الأردن 600 ألف فقط، ويؤكد مندوب مصر إلى الاجتماع المذكور بأن عددهم في مصر لايتجاوز 200 ألف نسمة.

أما من بقوا في سورية (ومن ضمنهم أبي وذريته) فلا توجد إحصائيات دقيقة (معلنة على الأقل) عن أعدادهم، وما زال عشرات الآلاف منهم يعيشون في هذا البلد ، ورغم أن سوريا تمنح هذه الفئة حق الإقامة بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن القومي السوري، إلا أنهم محرومون من الحق التلقائي في العمل والتملك حتى لو تعلق الأمر بمكان السكن، لا يستطيعون السفر للعمل أو الدراسة أو العلاج، كونهم قد فقدوا وثائقهم نتيجة قيام الأردن بشطب تعسفي لجنسياتهم عند فك الارتباط (مع التذكير من جديد أنهم كانوا قد حصلوا على هذه الجنسية عسفاً وخارج إرادتهم الحرة عام 1952).

على كل حال بعيداً عن حديث السياسة والجغرافيا وجوازات السفر، فإن أبي، بعدما استهلكته سنوات النضال الطويل من أجل العودة إلى (إذنا) والسير من جديد في شوارعها، يعيش اليوم معظم وقته في الماضي، متسقطاً أخبار من ماتوا من جيله ومن ما زالوا على قيد الحياة.. ولا ينسى أبداً أي تفصيل مهما كان صغيراً أو تافهاً. أصبحت ذكرياته نوعاً من الحلم الطويل الذي لا ينتهي، أحياناً أظن تلك الذكريات هي الحلم وتصبح أحلام أبي الحقيقة الوحيدة.

ولأنه لا ينسى، يحلم منذ سبعين عاماً، ذات الحلم، كل ليلة، ولعله بدأ يحلم منذ أدرك أنه لم يعد يستطيع العودة إلى (إذنا)، ولكنه هو لم يعد يذكر.

المهم، منذ ذلك الوقت خمس وأربعون عاماً أو سبعون(مجرد فرق عملة في حياة اللاجئ) يرى نفسه في المنام، طفلاً في الخامسة، يعبر شارعاً في (إذنا) أمام مدرعة انكليزية.. يتقدم منه جندي انكليزي أشقر وطويل جداً.. ويصفعه.. يصفع طفلاً في الخامسة عبر الشارع في قريته أمام مدرعة انكليزية تبعد عن قريتها آلاف الكيلومترات.

منذ ثلاثين عاماً .. وأنا أحلم ذات الحلم.. كل ليلة أرى نفسي طفلا في الخامسة.. أصفع جندياً انكليزياً جاء يختال بمدرعته في قريتي.. بعيداً عن قريته آلاف الكيلومترات.

كل يوم أكرر في صباحاتي ذات القسم.. إن الكرامة التي أشعر بها وأنا أبذل جهداً من أجل تلك القرية المتجهمة في سفوح جبال الخليل، ليست سوى تعويض ساذج عن الكرامة التي لن تسترد إلا عندما أصفع ذلك الجندي الذي صفع أبي منذ سبعين عاماً.

أهي شعلة انتقام.. أم سعي لتعويض خسارة لم يتم تجاوزها أبداً .. ويريدوننا أن ننسى!! وهذا ليس مستبعداً ولكن حسب المغفور له فرويد لابد أن تتوقف كوابيس أبي أولاً.. لابد أن يموت ذلك الجندي الذي يصفعه دون توقف منذ سبعين عاماً.. أو على الأقل يأتي للاعتذار.

لابد أن يتوقف الطفل (أنا) عن صفع الجندي الانكليزي، بأن يكبر ويدرك أن انتقامه قد استوفي وأن خسارته قد عوضت، قبل أن تصبح الثلاثون، ستون، ويأتي ابنه ليحلم من جديد بالجندي الذي صفع جده.. والجندي الذي صفعه أبوه!! أن يأتي يوم لا يكون هناك جنود يصفعون ابنه أو يكون مضطراً لصفعهم وتتوقف الدبابات عن التجول خارج قراها!!..

منذ فترة قصيرة علمت أن أبي يحلم حلماً آخر يسبب له ألماً كابوسياً يمنع عنه النوم متآمراً مع آلام جسده المنهك..، يحلم أنه ينتظر الحافلة التي ستأخذه إلى (إذنا ) لكنها لا تأتي أبداً ويتخذ الحلم شكل كابوس عندما تأتي الحافلة ولكنها تتعطل في وسط الطريق!!

فجأة.. جاءت الحافلة من اتجاه آخر، شقيقتا أبي/ اللتان لا يعرفهما لأنهما ولدتا بعد خروجه من البلاد، جاءتا لزيارته في الغربة، في لقاء اختلط فيه الفرح بالدموع.. وفجأة توقفت كوابيس أبي، صار يسهر حتى منتصف الليل، هو الذي كان يهجع إلى فراشه في السابعة مستسلماً لآلامه، صارت ضحكته أكثر صفاءً ، أسبوعين كاملين ..تواصل فيه مع ما انقطع من حياته منذ 45 عاماً، وكأن شيئاً لم يكن..,وكأنه لم يغادر (إذنا) أبداً!!

وعندما جاءت ساعة الرحيل.. بكوا جميعاً .. بكينا جميعاً، على وعد باللقاء السنة القادمة .. في (إذنا)؟! لا.. لم يعد لديه أحلام من هذا النوع.. ولكن من يعلم؟!

عاد أبي إلى روتينه اليومي.. حزيناً .. متأملاً.. متوحداً في عزلته داخل روحه الغاضبة.. وعادت إليه كوابيسه.. عاد الجندي الطويل الأشقر، ماداً لسانه ساخراً، والحافلة لاتصل أبداً كما هي العادة..

وأنا.. أضيف إلى أحلامي حلم جديد.. صرت أحلم أني داخل حلم أبي، سائق حافلة، أتأكد من كل شيء حتى أضمن أنها ستأتي في موعدها ولن تتعطل وألا أجعله ينتظر أكثر!!

لا أريد لأبنائي أن ينتظروا حافلات لا تأتي.. سأجعل منهم سائقي حافلات.. نشيطون.. وميكانيكيون بارعون.. لا يتأخرون عن مواعيدهم، ولا تتعطل حافلاتهم أبداً..



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الصوت الجريح



عدد الرسائل : 400
تاريخ الميلاد : 31/05/1978
العمر : 38
البلد / الدولة : فلسطين-غزه
تاريخ التسجيل : 06/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: أحلام أبي: الصفعة و الجندي والحافلة التي لاتأتي   16/11/2009, 1:46 pm

ان شاء الله الكل برجع لبلده وما يضل ولا لاجئ فلسطينى وتعود كل بلادنا القصه حقا تبكى الله يصبرنا جميعا يا رب

مع تحياتى الك
الصوت الجريح ابن قريه بيت دراس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
vala



عدد الرسائل : 2780
تاريخ الميلاد : 15/05/1920
العمر : 96
البلد / الدولة : الدوحه-قطر
تاريخ التسجيل : 13/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: أحلام أبي: الصفعة و الجندي والحافلة التي لاتأتي   16/11/2009, 1:52 pm

ببكل صراحه اجد نفسي عاجزة عن مجارتك والردعلى كلماتك ومعانيك المحلقه في سماء الغربه علها تلتقي حافله والدك التي لم تصل ولن تصل ابدا ما دامت هذة هي حالنا وحال حكوماتنا وقياداتنا وما دامنا نستبيح دماءنا الفلسطينيه ومادمنا نلهث وراء الحلول الواهية شكرا اخي الكريم اثرت شجوننا بمشاركتك الرائعه وكلنا امل ان يصل ابناءك الى مبتغاهم واكيد سيصلون لو احسنوا القيادة

_________________
[i]من شدة حبي لبلادي
لا افنى واموت
لكن اتجدد............
دوماً اتجدد!!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نايفة أبو زلطة



عدد الرسائل : 29
تاريخ الميلاد : 26/12/1980
العمر : 35
البلد / الدولة : فلسطين/سوريا
تاريخ التسجيل : 14/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: أحلام أبي: الصفعة و الجندي والحافلة التي لاتأتي   17/11/2009, 12:08 am

اتمنى من الله انه يحقق حلمك يااللي هو حلم والدك واتمنى ان يكون القادم افضل من الماضي وان الخير في المستقبل ولا بد ان يتحقق المستحيل وقلبي دائما معك ودائما داعيلك عسى ان تاتي ايام افضل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salma



عدد الرسائل : 732
تاريخ الميلاد : 30/12/1986
العمر : 29
البلد / الدولة : فلسطين
تاريخ التسجيل : 06/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: أحلام أبي: الصفعة و الجندي والحافلة التي لاتأتي   17/11/2009, 12:13 am

اخي الكريم لن ينسى شعبنا المؤمن بحقه في كل بقعة من العالم ارضه ووطنه وسيحتفظ ابناؤه بحقه جيلا بعد جيل مهما طال الزمان او قصروستسري في عروقهم دماء العودةالتي لن يساوم عليها

_________________
مجــرمٌ قالــوا لأنــي .... أرفــض الـذل الكبيـر
أرفض العيش بصمت .... ضمّـــه القهر المريـر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Mayer



عدد الرسائل : 1018
تاريخ الميلاد : 15/09/1981
العمر : 35
البلد / الدولة : بعيـــــــد جداً
تاريخ التسجيل : 25/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: أحلام أبي: الصفعة و الجندي والحافلة التي لاتأتي   17/11/2009, 1:14 pm

انشاء الله ما حد ينسى حقكم يا سيد احمد وحتى لو نسيوه فأنتم لن تنسوه فأنتم اصحاب الحق وفاقد الشئ لا يتنازل عنه


شكرا موضوع من اجمل المواضيع التي قرأتها

_________________
فيش توقيع شطبنا يالله توكل بدنا نرش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ميسون سليمان



عدد الرسائل : 742
تاريخ الميلاد : 24/01/1965
العمر : 51
البلد / الدولة : فلسطين بلدة اذنا محافظة الخليل
تاريخ التسجيل : 07/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: أحلام أبي: الصفعة و الجندي والحافلة التي لاتأتي   17/11/2009, 7:24 pm



احمد قلوبنا معك وقصتك هي قصتنا وما حصل مع والدك حصل وبيحصل يوميا

مع شيوخنا وشبابنا واطفالنا حتى: فصبرا آل ياسر ان موعدكم الجنه اكيد لنا الجنه يااحمد

_________________
وفي قلوبنا جهنم حمرا

إذا عطشنا نعصر الصخرا

ونأكل التراب إن جعنا .. ولا نرحل

وبالدم الزكي لا نبخل .. لا نبخل .. لا نبخل

هنا .. لنا ماض .. وحاضر .. ومستقبل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Manager



عدد الرسائل : 232
تاريخ التسجيل : 05/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: أحلام أبي: الصفعة و الجندي والحافلة التي لاتأتي   21/11/2009, 1:12 am


_________________


سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى
أنا لا أكرهُ الناسَ
ولا أسطو على أحدٍ
ولكنّي.. إذا ما جعتُ
آكلُ لحمَ مغتصبي
حذارِ.. حذارِ.. من جوعي
ومن غضبي!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://idna.lightbb.com
 
أحلام أبي: الصفعة و الجندي والحافلة التي لاتأتي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بلدة اذنا :: الفئة الأولى :: مواضيع للنقاش-
انتقل الى: